عقوبة الاعدام
كتبهامَحْفُوظ أبِي يَعْلاَ ، في 24 سبتمبر 2008 الساعة: 01:58 ص
عقوبة الاعدام
يقال أن العقوبة تأثر نفسيا على سلوك الأفراد , فتجعلهم يبتعدون عن ارتكاب الجرائم , بمعنى أن أي عقوبة مهما كانت تكون غايتها الردع . و عقوبة الإعدام من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية و قد نصت عليها العديد من القوانين سوء القوانين الوضعية أو القوانين السماوية التشريع الديني . و في وقتنا الحاضر تلاقي هذه العقوبة الكثير من المعارضة , وقد قامت دول الاتحاد الأوروبي بإلغائها من دساتيرها , كما تم إلغائها في مجموعة من الدول الآخرة . فعلى أي أساس تم هذا الإلغاء ؟ .. و هل حقا عقوبة الإعدام تعتبر حل لمشكلة الجريمة ؟ .
كما قدمت تعتبر عقوبة الإعدام من أقدم العقوبات و المبدأ الذي تنهض عليه هو مبدأ العين بالعين , و هذا المبدأ تعرض لمجموعة من الانتقادات , فهناك من اعتبر شريعة العين بالعين من رتبة الطبيعة و الغريزة , و ليست من رتبة القانون , لأن القانون لا ينبغي أن ينصاع لقواعد الطبيعة نفسها , فمثلا إذا كان الإجرام من الطبيعة الإنسانية فإن القانون لم يوضع لمحاكاة هذه الطبيعة بل وضع لتصوبيها . من جهة أخرى حتى و إن كانت عقوبة الإعدام غايتها الردع فإن المجرم حين يرتكب جريمته لا يكون في حالة وعي و إدراك لما يقدم عليه .. بل يكون واقعا تحت تأثير مخدر أو حالات نفسية , كما أنه قد يكون ضحية لمجتمع قاسي لم يعامله بإنسانية .. فالمجرم غالبا ما يكون شخص غير سوي نفسيا .
ثم إن الدول التي حافظت على عقوبة الإعدام و الدول التي ألغتها لا يوجد فرق فيما بينها فعدد جرائم القتل متساوي , أي لا فرق بين من ألغا هذه العقوبة أو من حافظ عليها , من خلال هذا الأمر يتضح لنا أن أسباب حدوث الجرائم هي أسباب اقتصادية و اجتماعية بالدرجة الأولى . و لا علاقة لفكرة الردع في إزالتها أو التقليل منها .
قد يقول البعض إن عقوبة الإعدام نصت عليها الشريعة الإسلامية , نعم .. نصت الشريعة على عقوبة الإعدام و لكن ما يجهله البعض أن القوانين الوضعية تجعل حق العقوبة لدولة , بينما الشريعة الإسلامية فإنها خارج نطاق التعزير تجعل حق المطالبة بالعقوبة لورثة الضحية , و من حقهم أن يصفحوا عن القاتل أو أن يأمروا بإعدامه , و بتالي فإن الشريعة الإسلامية مختلفة عن القانون الوضعي .
خلاصة القول أظن أن الحل يكون بالاهتمام بالتربية و الاهتمام بالجانب الاقتصادي و إنشاء مؤسسات قادرة على نشر الوعي و الثقافة السليمة , و مادامت دولنا غير قادرة على ذالك لا من الناحية الاقتصادية و لا من ناحية الاجتماعية , تظل عقوبة الإعدام عقوبة رادعة , إلى أن نصل لمستوى يجعلنا نجد البديل المناسب .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات قانونية | السمات:مقالات قانونية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























أبريل 19th, 2009 at 19 أبريل 2009 9:40 ص
السلام عليكم
ربما في هذا زيادة فائدة
عقوبة الاعدام بين رافض ومؤيد
بسم الله الرحمن الرحيم
تأتي عقوبة الاعدام على رأس العقوبات قاطبة من حيث الشدة وهي قبل ان تكون عقوبة ماسة بالبدن فهي تسلب الروح التي هي مرادف الحياة فوق الارض وغالبا ما تتقرر عقوبة الاعدام في التشريعات الحديثة لجرائم الاعتداء على الحياة والجرائم الماسة بأمن الدولة .
وهي عقوبة موغلة في القدم ومقررة كذلك في الشريعة الاسلامية كجزاء لبعض جرائم الحدود والقصاص بالغة الجسامة فتبدو وكأنها جزاء من نفس جنس العمل الذي اقترفه الجاني.
وقد شغلت عقوبة الاعدام منذ وجودها اهتمام الكثيرين ,وقد تصاعد حولها الجدل في اوائل القرن الماضي وقد سرت هذه العدوى الى بلداننا العربية وحتى تتم الفائدة نعرض لآراء الاتجاه الرافض لعقوبة الاعدام وحججه ثم نعرض لآراء من يؤيدون الابقاء على هذه العقوبة وحججهم كذلك الامر.
• الاتجاه الرافض لعقوبة الاعدام
يرى هذا الفريق ان الهدف من هذه العقوبة هو التكفير والانتقام فحسب وانها تفتقر الى اي اثر ايجابي من ورائها كما يدعون انها تفتقر الى السند الشرعي فليس لاحد الحق في ان يسلب انسان حقه في الحياة ويصفونها بالضراوة والوحشية فهي غير عادلة ولا تستجيب الى ما هنالك من فوارق بين الجناة.
ثم انه لايمكن العدول عنها اذا ما تبين خطأ توقيعها وظهرت براءة المحكوم عليه ويستند كذلك هذا الفريق الى الدلالة الاحصائية فمثلا يؤكد مكتب البحوث الفيدرالي في الولايات المتحدة الامريكية الى انخفاض نسبة جرائم القتل في الولايات التي الغت عقوبة الاعدام عن تلك التي ما زالت تحتفظ بهذه العقوبة في قوانينها.
• الاتجاه المؤيد للعقوبة
ينفي هذا الرأي صفة الانتقام عن عقوبة الاعدام فهي من جنس الجرم الذي وقع ثم انها تحقق وظيفة الردع لما تنطوي عليه من معنى الزجر فالفرد يتردد مرات قبل الاقدام على ارتكاب جريمة اذ يعلم ما ينتظره من عقوبة .
اما ردهم على عدم شرعية هذه العقوبة فقولهم ان فعل القاتل هو الذي يستحق الاستهجان فضلا عن ان التناسب بين الجرم والجزاء يحقق عدالة العقوبة.
اما انه لا يمكن العدول عنها فان التشريعات التي تقرر في نصوصها عقوبة الاعدام تحرص على احاطة الحكم الصادر بالاعدام بضمانات شتى,وكذلك هناك مبدأ في الشريعة الاسلامية يفيد ذلك (إدرءوا الحدود بالشبهات) .
اما الدلالة الاحصائية فان الابحاث التي تؤيد انخفاض نسبة جرائم القتل في الولايات التي الغت عقوبة الاعدام على فرض صحتها فليس هناك ما يؤكد ان هذا الانخفاض يعود الى الغاء العقوبة بل الاكثر منطقية ان ذلك يعود لعوامل اقتصادية وثقافية وبيئية غير مرتبطة بالعقوبة نفسها.
- والحق ان عقوبة الاعدام المقررة لجرائم معينة وتحديدا جريمة القتل العمد تمثل الوسيلة الفعالة لمكافحة الجريمة بما تخلفه من عامل الردع وبما ترضى به حاسة العدالة لدى المجتمع الذي يتشكل في جزء كبير منه من عقائد افراده ومن تراثهم الروحي.
- كيف لا والشريعة الاسلامية تعتنق مبدأ القصاص متى توافرت شروط إنزاله والشريعة المسيحية كذلك الامر،ففكرة القصاص راسخة في التراث العقائدي للانسان وقد اعتبرت لذلك تأكيدا للحياة وليس نفيا لها بطريق الانتقام (( ولكم في القصاص حياة يا اولى الالباب لعلكم تتقون )).
- وفي النهاية ادعو اصحاب القرار عدم التقليد الاعمى دون دراسة ما يناسب مجتمعنا,فلا يعني إن كانت فرنسا قد الغت هذه العقوبة عام 1981 او ان بعض الولايات الامريكية قد نهجت نهجها وان يتبنى المؤتمر السادس للامم المتحدة لمكافحة الجريمة ومعاملة المجرمين (كاراكاس 1980) الغاء هذه العقوبة تدريجيا ان نقوم نحن بذلك فاني اجد اننا بلغنا سن الرشد لنأخذ مثل هذه القرارات التي تمس شعوبنا ام اننا مازلنا تحت الانتداب ومسألة الجلاء والاستقلال هي وهم…؟؟؟