مَنْ أَكُون ؟ ..

الحَكِيم وَ أهْل الكَهْف

كتبهامَحْفُوظ أبِي يَعْلاَ ، في 29 مايو 2009 الساعة: 00:21 ص

 

اسم الكتاب : أهل الكهف
المؤلف : توفيق الحكيم
الناشر : مكتبة مصر
 
هذا الكتاب عبارة عن مسرحية ذهنية نشرت عام 1933 , و تستند هذه المسرحية على قصة أصحاب الكهف الشهيرة , و قد قام توفيق الحكيم بتقسيمها إلى أربعة فصول . بإيجاز , تحكي المسرحية عن الوزير المسيحي مشلينيا , الذي أحب بريسكا ابنة الملك الوثني دقيانوس . كان هذا الملك يحارب المسيحية و يقتل المسيحيين أينما وجدوا , وحينما علم أن وزيره مشلينيا اعتنق المسيحية ,  أمر بقتله , فما كان من هذا الأخير إلاّ الفرار رفقة صديقه الوزير مرنوش و الراعي يمليخيا . توجهوا نحو كهف يسمى " الرقيم " , و هناك رقدوا قروناً .
 
فلما أحياهم الله , أرادوا معرفة أخر الأحداث , فعادوا إلى مدينتهم طرس أو طرسوس , فوجدوها متغيرة كثيراً , فما كان منهم إلا أن اتجهوا إلى قصر الملك , فوجدوا ملكا آخر , ووجد مشلينيا بريسكا أخرى , فحسبها حبيبته لأنها تشبهها كثيراً , بيد أنها لم تكن هي , بل كانت إحدى حفيدتها .
 
أعلمت بريسكا مشلينيا بالأمر . أخبرته أن من يبحث عنها قديسة عذراء قد ماتت منذ ثلاثة قرون مضت , فكانت الصدمة .. الصدمة التي جعلت مشلينيا يعود للكهف من جديد , و يقرر الموت فيه مع أصدقائه الذين تعرضوا لصدمات مشابهة . فمرنوش لم يجد ابنه , علم أنه توفي منذ قرون أيضا . أما الراعي فلم يعثر على غنمه , و لم يستطيع التكيف مع هذا الزمن المختلف .
 
بعد مرور أيام من عودتهم إلى الكهف , لحقت حفيدة القديسة بريسكا بمشلينيا , و وجدته على وشك الموت , لم تستطيع إنقاذه , فمات بين ذراعيها . قررت بريسكا أن تحجز نفسها في هذا الكهف مع حبيبها الذي اكتشفت أنها متيمة به , فكان لها ذلك , إذ إنها أمرت بسد مدخل الكهف , وجعله معبداً يمجد الشعب فيه قديسيه الثلاثة .
 
أراد توفيق الحكيم في هذه المسرحية أن يسلط الضوء على قيمة الحب , كما أراد أن يبرز طبائع النفوس , و ما يعتري الإنسان من عواطف , و كم كان جميل الحوار النهائي الذي دار بين الأميرة بريسكا و مؤدبها غالياس , حوار قام بتلخيص المسرحية و إبراز فكرتها الرئيسية :
 
بريسكا : و مهمة أخرى يا غالياس , إذا علّمتَ الناس قصتي و تاريخي فاذكر لهم كما أوصيتك …
غالياس : ( وهو يهم بالخروج ) أنك قديسة …
بريسكا : كلا … كلا … أيها الأحمق الطيب . ليس هذا ما أوصيتك …
غالياس : أنكِ امرأة أحبت …
بريسكا : نعم … و كفى .
( يخرج غالياس و تبقى وحدها و يغلق الكهف عليها و على الموتى )
 
 
أحببت هذا العمل لأنه مختلف . فبعد مسرحية شهرزاد , لم أقراء مسرحية أخرى , إلى أن قرأت هذه المسرحية المتميزة , و قد قمت بتدوين مجموعة من الحوارات الرائعة , كقول بريسكا : لا شك أن هذه القديسة كانت تفضل أن تكون امرأة لو أنها استطاعت . و كقول مشلينيا : إن الحلم أحيانا كالفن لا ينقل الحقيقة كما هي بل يسبغ عليها من عبقريته جمالا لم يكن أو بشاعة لم تكن .
 
إن هذه المسرحية , أهل الكهف , تناولت مواضيع مهمة , و عواطف إنسانية أصبحنا في أمس الحاجة إليها , أتمنى أن تقرؤها , لأنها تستحق ذلك .
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قِرَاءَاتْ | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر