أنَا و دُون كِيشُوت

سبتمبر 11th, 2008 كتبها مَحْفُوظ أبِي يَعْلاَ نشر في , قِصَصْ

أنا و دون كيشوت

668ima

  

 

و صِرْتُ غَريباً بِيْنَ أَهْلِي وَ مَعْشَرِي    وَ مَنْ كَان ذَا فِكْر كَفِكْرِي يُغَرَّبُ[1]

 

كم أشبه دون كيشوت , فأنا بسيط البنيان , و أحيانا أشعر أن أفكاري ساذجة , و أذكر أن بنية نبهتني لأمر الشبه , فكانت دائما تناديني بدون كيشوت , وعندما كنت أسألها لمَ ؟ , ترد ضاحكتا :

ـ تمتلكِ لحية كلحيته .

و أزعم أن أمر الشبه لم يكن مقتصرا على اللحية فحسب , أظن أن تلكِ البُنية رأتني أُكْثِرُ من قراءة الجرائد , فاعتقدت أنّي مهوس بقراءة الصحف كهوس دون كيشوت بقراءة كتب المغامرات .

 عموما , مرت بي الأعوام , و تعرضت لعدة تجارب حياتية , جعلتني أعتقد اعتقادا ـ لا يخالجني فيه شك ـ أن دون كيشوت هذا شبيهي , فقصتنا واحدة , كلانا أصابتنا لعنة الملل , فأردنا أن نصنع شيء في حياتنا , هو قراء روايات مغامرات الفرسان , و أنا قرأت كتب الفلسفة و الشعر و قصص الحب , هو تأثر بما قراءه حتَّى عد نفسه فارسا , و أنا تأثرت بما قرأته حتى خلت نفسي شاعرا , و عاشقا , بل , و فيلسوفا أيضا .

المزيد